محمد جواد المحمودي
428
ترتيب الأمالي
ثمّ أدخل يده بين ثوبه وصدره ، فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر عليه السّلام ، ومضى الرضا عليه السّلام . فقال أبو جعفر عليه السّلام : « قم يا أبا الصلت ، فأتني بالمغتسل والماء من الخزانة » . فقلت : ما في الخزانة مغتسل ولا ماء ! فقال : « ائتمر بما آمرك « 1 » به » . فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل وماء ، فأخرجته وشمّرت ثيابي لأغسله معه ، فقال لي : « تنحّ يا أبا الصلت ، فإنّ لي من يعينني غيرك » . فغسّله ثمّ قال لي : « ادخل الخزانة فأخرج إليّ السّفط « 2 » الّذي فيه كفنه وحنوطه » . فدخلت فإذا بسفط لم أره في تلك الخزانة ، فحملته إليه ، فكفّنه وصلّى عليه ، ثمّ قال : « ائتني بالتابوت » . فقلت : أمضي إلى النجّار حتّى يصلح تابوتا . قال : « قم ، فإنّ في الخزانة تابوتا » . فدخلت الخزانة فإذا تابوت لم أره قطّ ، فأتيته به ، فأخذ الرضا عليه السّلام بعد أن كان صلّى عليه ، فوضعه في التابوت وصفّ قدميه ، وصلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت وانشقّ السقف ، فخرج منه التابوت ومضى . فقلت : يا ابن رسول اللّه ، الساعة يجيئنا المأمون فيطالبني بالرضا عليه السّلام ، فما أصنع ؟ فقال : « اسكت ، فإنّه سيعود ، يا أبا الصّلت ، ما من نبيّ يموت في المشرق ويموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه عزّ وجلّ بين أرواحهما وأجسادهما » . فما تمّ الحديث حتّى انشقّ السقف ونزل التابوت ، فقام عليه السّلام فاستخرج الرضا عليه السّلام من التابوت ، ووضعه على فراشه ، كأنّه لم يغسّل ولم يكفّن . ( وساق الحديث إلى أن
--> ( 1 ) في نسخة : « انته إلى ما أمرتك » . ( 2 ) السفط : وعاء يوضع فيه الطيب ونحوه . ووعاء من قضبان الشجر ونحوها توضع فيه الأشياء .